حسن الأمين

252

مستدركات أعيان الشيعة

وقال : تفاخرني جهلا فجئني باخر كآخرنا في المكرمات وأول وجئني بعم مثل عمي جعفر وجئني بخال مثل خالي هيكل وجئني بقوم مثل قومي سادة جسام أياديهم على كل مرمل فما أنت أن عد الرجال معرف ولا أنت مني في المعالي بامثل وقال : أف لهذا الدهر لم يترك حرا على الأرض بلا ظلم يسقي خبيث الأصل من شهده وطيب العنصر من سم وقوله : وقد تدرك الحاجات بعد وفاتها إذا ما طلبناها بهمة حازم فقد يلتجي المظلوم منه إلى امرئ همام لدى الحكام أنصف حاكم وله في صديقة منيف باشا وهو في الآستانة : يجود منيف لا يبالي كأنما نوى أو حصى في راحتيه الدراهم ألا لا تلوموه على الجود إنه ليزداد جودا كلما لام لائم وقال : لا بد من كأس حتف سوف أشربها إن كنت في وطني أو غير أوطاني وكل شيء وان غصت لواحظها عنه صروف الليالي برهة فاني وقال : نفسي فداؤك جهزني إلى وطني قد طال شوقي إلى أهلي وأوطاني فان أكن أنا لم أشكرك عارفة فالخير بالخير عند الله مثلان وله يمدح منيف باشا ناظر المعارف العمومية حينما كان معه في القسطنطينية عام 1296 وقد ورد بعضها في ترجمته في ( الأعيان ) : بان اصطبارك لما بانت الظعن وأقفرت من هواك المسعف الدمن والنفس إن فقدت عهد السرور ولم تركن إلى صبرها أودى بها الحزن ما صبر ذي غربة بالروم ليس له ألف بدار ثوى فيها ولا سكن يقضي النهار فان جن الدجى طرقت همومه وتحامى جفنه الوسن لا تعذلوني على ما قد منيت به إني بما قدر الرحمن مرتهن وبي من البين وجد لا خفاء به باد وآخر مثل النار مكتمن قد كان شرخ شبابي في غضارته تظلني والهوى أفنانه اللدن فاخلقت جدته الأيام وانصرمت تلك الحبال وولى ذلك الدرن وأصبح الشيب في رأسي يلوح به للنفس مني إلى ورد الردى سنن دع ذا وقل في ( منيف ) ما يكافئه عن بره فلقد زادت له المنن كم قد أفادك من مال ومعرفة وحكمة ما وعت أمثالها أذن فتى جميع سجايا الخير قد كملت فيه فمنفرد منها ومقترن من لم تزل داره في كل آونة مأوى لكل غريب ماله وطن وكل عاف وذي قربى وأرملة وبائس ويتيم خانه الزمن جادت يداه عليهم بالنوال كما جادت على ممحل بالوابل المزن ولا يصون نفيس المجد من أحد إلا امرأ لنفيس المال ممتهن قد صغر الناس في عيني مخبره فما بهم من يساويه إذا وزنوا كما هو روح لا يحيط به وصف وهم أن تناهى وصفهم بدن لقد تعادل فيه خصلتا كرم قول مصيب وفعل كله حسن يزينه الصمت عما لا انتفاع به فان تكلم فهو المصقع اللسن لم يأتمن أحدا في السر وهو على ما استودعوه من الأسرار مؤتمن حتى لقد كان يخفى سر صاحبه عن موضع حل فيه الحب والإحن مؤيد العزم لا يشكو إلى أحد صرف الزمان إذا حلت به المحن حلو لإخوانه لانت خلائقه لهم ومر على أعدائه خشن ماضي العزيمة ما في طبعه خور عند الخطوب ولا في رأيه أفن نعم الملاذ ( منيف ) عند نائبة لم يغن في دفعها الاخوان والخبن هو الأديب الذي تجلو بديهته كنه الأمور التي يعيى بها الفطن ما ضاق يوما له باع بمكرمة ولا تعلق في أعراضه درن وما له غير أن يسعى لهمته لعز دولته أو دينه شجن إن الزعيم بنصر واعتلاء يد لدولة هو من أركانها ركن قاد المعالي فانقادت بأجمعها له فاضحى لها في كفه الرسن لا تعجبوا منه أن نال العلى ومضى قدما فمثل ( منيف ) بالعلى قمن من معشر ما اعتراهم يوم مسغبة أو يوم ملحمة بخل ولا جبن ولا ترى دوحة طابت أرومتها إلا وطاب لها في عرفها فنن عباس ميرزا نائب السلطنة « عباس ميرزا نائب السلطنة » هو الابن الثاني ل « فتح علي شاه قاجار » . ولد في الرابع من ذي الحجة سنة 1203 هفي قصبة « نوا » من مازندران . وفي الحادية عشرة من عمره نصب وليا للعهد وعين حاكما على أذربيجان برعاية « سليمان خان قاجار اعتضاد الدولة » وعين « الميرزا عيسى الفراهاني » المشهور ب « ميرزا بزرگ » وزيرا له وعين القائد « إبراهيم خان سردار قاجار » قائدا لعسكره . فسافر إلى تبريز قاعدة أذربيجان . وقيل إن تعيين « عباس ميرزا » لولاية العهد وحكومة أذربيجان كان في سنة 1213 ه‍ . وقال آخرون إن اتخاذ تبريز مقرا لأولياء العهد القاجاريين إنما كان في سنة 1220 ه‍ . وفي سنة 1218 هأرسلت روسيا جيشا بقيادة « سي سيانوف » لاحتلال القفقاس . فاحتل مدينة « كنجه » ( 1 ) وأوقع بأهلها قتلا عاما دام ثلاث ساعات . فأرسل « فتح علي شاه » ولي عهده حاكم أذربيجان « عباس ميرزا » هذا وكان في السادسة عشرة من عمره ، بجيش من ثلاثين ألفا بين فارس وراجل ، إلى الحدود الأذربيجانية القفقاسية لوقف تقدم الروس وإجلائهم . وبعث معه جماعة من الرؤساء المعتبرين . وفي سنة 1224 هأرسل « عباس ميرزا » أيضا مرة ثانية إلى « كنجه » لرد عدوان الروس ، ولكنه لم يصنع شيئا . وفي سنة 1227 ه‍ ( 1811 م ) عقدت روسيا وإنكلترا بينهما معاهدة صداقة وتعاون ، وأولياء الأمور في إيران ، كدأبهم ، غافلون عما يجري من تحركات سياسية في العالم . في تلك

--> ( 1 ) « كنجه » مدينة إيرانية قديمة . كانت مسكن الحكيم الشاعر الإيراني المعروف « نظامي » وفيها مدفنه أيضا . وكان الروس يحتلونها قبل انعقاد معاهدة « گلستان » وغيروا اسمها « إيليزا بيتبول » . وبعد انقلاب أكتوبر الروسي سنة 1917 م سماها السوفيات « كيروفآباد » .